أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
58
البلدان
يا شعبيّ أدب وافر وعقل نافر . قال : صدقت أيّها الأمير . العقل سجيّة والأدب تكلَّف . ولولا أنتم - معاشر الملوك - ما تأدّبنا ، قال : فالمنّة في ذلك لنا دونكم . قال : صدقت ، قال الشاعر ، في عبيد الله بن زياد : علَّمني جودك ما لم أكن أحسنه من جيّد الشعر فصرت في الناس أخا ثروة وصرت ذا جاه وذا قدر وأنشد لغيره : وكنت مفحّما دهرا طويلا ، فصيّرني عطاؤك ذا بيان فما شكري لخلق مثل شكري لمن كفّاه أطلقتا لساني قال : فكتابي هذا ، يشتمل على ضروب من أخبار البلدان ، وعجائب الكور والبنيان ، فمن نظر فيه من أهل الأدب والمعرفة ، فليتأمّله بعين الإنصاف ، وليعرنا فيه حسن محضره وجميل رأيه ، فإن الأجدى في المذهب شاؤك ، وقرابة دانية ، ورحم ماسّة ، ووصلة واشجة . ويهب زللي لاعترافي ، وإغفالي لإقراري . فإنّي إنما ألحقت في هذا الكتاب ما أدركه حفظي ، وحضره سماعي من الأخبار والأشعار والشواهد والأمثال .